جلال الدين الرومي
416
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 731 - 742 ) : الكلامليس منبت الصلة عما قبله ، فإن قوم عيسى لما فرقهم مكر ذلك الوزير الداهية ، كان المخلصون منهم يجدون ذكر أحمد الموجود عندهم في التوراة والإنجيل بعثاً للأمل في نفوسهم ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 3836 - 3847 وشروحها ) وبالرغم من إنكار أهل الكتاب لما ورد في القرآن ( الأعراف / 157 والصف / 6 ) بهذا الشأن إلا أن بعض المفسرين وأهل الرأي جاهدوا في بيان هذا المعنى من كتب أهل الكتاب نفسها وذلك حتى قبل اكتشاف إنجيل برنابا ، الذي نص صراحة ، فأنكره أهل الكتاب وأكمل ما وصل إلى أيدينا في هذا الصدد ما في منارات السائرين ومقامات الطائرين لأبى بكر عبد الله بن شاهاوار الرازي ( نجم الدين بن الداية ) ( تحقيق سعيد عبد الفتاح - القاهرة ، 1993 ) فكان في التوراة في الفصل العشرين من السفر الخامس " أن الرب جاء من طور سيناء وأشرق من ساعير ، وأستعلى من جبال قاران ومعه عن يمينه ربوات القاسين فمنهم العز وحدهم إلى الشعوب ودعا لجميع قديسيه بالبركة ، ومجىء الله من الطور إنزاله التوراة على موسى بالطور وإشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى وساعير أرض الخليل من قرية يقال لها ناصرة واستعلائه من جبل قاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلّم وقاران أي أرض مكة . وفي الإنجيل قال المسيح " إني ذاهب عنكم وسيأتيكم الفار قليط روح الحق لا يتكلم من قبل نفسه ، يشهد لي كما شهدت له ، يعلمكم كل شئ " والفارقليط بلغتهم هو المحمد ( فارقليط بالسريانية هو المخلص ) . وفي الزبور في الثالث والخمسين والمائة من مزامير داود " ليرتاج البوادي وقراها ولتصر أرض قيدار مروجا ويسبح سكان الكهوف وليهتفوا من قلل الجبال بحمد الرب ، وأرض قيدار هي أرض العرب والكهوف إشارة إلى غار حراء حيث نزل الوحي ، وفي كتاب أشعيا : قال لي الرب أقم نظار ليخبر بما رأى ، فكان الذي رأى صاحب المنظرة أن أقبل راكبان أحدهما على حمار والآخر على جمل ، يقول راكب الجمل هوت بابل وتكسرت